يزيد بن محمد الأزدي

204

تاريخ الموصل

ودخلت سنة سبع وثلاثمائة في هذه السنة ضمن حامد بن العباس أعمال الخراج والضياع الخاصة والعامة والمستحدثة والفراتية بسواد بغداد والكوفة وواسط والبصرة والأهواز وأصبهان ؛ وسبب ذلك أنه لما رأى أنه قد تعطل عن الأمر والنهى وتفرد به علي بن عيسى ، شرع في هذا ليصير له حديث وأمر ونهى ، واستأذن المقتدر في الانحدار إلى واسط ليدبر أمر ضمانه الأول ، فأذن له في ذلك ، فانحدر إليها واسم الوزارة عليه ، وعلي بن عيسى يدبر الأمور ، وأظهر حامد زيادة ظاهرة في الأموال ، وزاد زيادة متوفرة ، فسرّ المقتدر بذلك وبسط يد حامد في الأعمال ، حتى خافه علي بن عيسى . ثم إن السعر تحرك ببغداد ؛ فثارت العامة والخاصة لذلك واستغاثوا وكسروا المنابر ، وكان حامد يخزن الغلال وكذلك غيره من القواد ، ونهبت عدة من دكاكين الدقاقين ، فأمر المقتدر بإحضار حامد بن العباس فحضر من الأهواز ، فعاد الناس إلى شغبهم فأنفذ حامد لمنعهم ، فقاتلوهم وأحرقوا الجسرين ، وأخرجوا المحبسين من السجون ، ونهبوا دار صاحب الشرطة ، ولم يتركوا له شيئا ؛ فأنفذ المقتدر جيشا مع غريب الخال فقاتل العامة ، فهربوا من بين يديه ودخلوا الجامع بباب الطاق ، فوكل بأبواب الجامع ، وأخذ كل من فيه ، فحبسهم وضرب بعضهم وقطع أيدي من يعرف بالفساد ، ثم أمر المقتدر من الغد فنودي في الناس بالأمان فسكنت الفتنة . ثم إن حامدا ركب إلى دار المقتدر في الطيار فرجمه العامة ، ثم أمر المقتدر بتسكينهم فسكنوا ، وأمر المقتدر بفتح مخازن الحنطة والشعير التي لحامد ولأم المقتدر وغيرهما ، وبيع ما فيها ، فرخصت الأسعار وسكن الناس ، فقال علي بن عيسى للمقتدر : إن سبب غلاء الأسعار إنما هو ضمان حامد ؛ لأنه منع من بيع الغلال في البيادر وخزنها ؛ فأمر بفسخ الضمان عن حامد وصرف عماله عن السواد وأمر علي بن عيسى أن يتولى ذلك فسكن الناس واطمأنوا ، وكان أصحاب حامد يقولون : إن ذلك الشغب كان بوضع من علي بن عيسى « 1 » . وفي صفر وقع حريق بالكرخ في الباقلائيين هلك فيه خلق كثير . وفي ربيع الآخر أدخل إلى بغداد مائة وخمسون أسيرا من الكرخ أنفذهم بدر الحمامي . وفي ذي القعدة انقض كوكب عظيم غالب الضوء ، وتقطع ثلاث قطع ، وسمع بعد انقضاضه صوت رعد عظيم هائل من غير غيم .

--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 8 / 116 ، 117 ) .